أنت في الحياة الدنيا حين تجد من يقول لك: إن أردت أن ترتاح فأنا أنصحك أن تمشي إلى المكان الفلاني واذهب إليه عن الطريق الفلاني ، وستجدك سعيداً مرتاح البال ، ثم صدقته ونفذت ما قال ، ووجدت الرجل صادقاً . ألا تشعر بالسعادة؟ . وإذا كان الحق قد أرسل الرسل بالبينات والآيات والمنهج الصحيح ، وسار عليه المؤمنون ثم وجدوا الجنة والنعيم ؛ لذلك كان لابد أن يشكروا الله وأن يقولوا: {قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق} لأن الرسل لم يكذبوهم بل جاءوا بالخير لهم . {ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .
وكأن الحق يوضح لنا ونحن في دار التكليف أن نستقبل المنهج على هذا الأساس ، وعلى كل واحد أن يحدد مكانه من الجنة ؛ بقربه من منهج الله أو بعده عنه ؛ لأن دخول الجنة هو جزاء العمل طبقاً لمنهج الحق .
ووقف العلماء هنا - جزاهم الله خيراً - وقالوا: كيف نوفق بين هذه الآية: {ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لأعراف: 43]
وبين قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
"لن يُدخل أحداً عمله الجنة"
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة"."