وأقول: ليس هناك تناقض بين قول الله سبحانه وتعالى وقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي بلغ عن الله سبحانه ، بل بينهما تأييد ؛ فالحق ساعة ما شرع أوضح أن من يعمل العمل الصالح سيدخل الجنة ، وهذا التشريع لم يجبر أحد الله عليه ، بل هو الذي يعطيه لنا فضلا منه ؛ فليس لأحد حق على الله ؛ لأنه لا يوجد عمل يعود بفائدة على الله ، واتباع المنهج إنما يعود على العبد بالمنفعة والخير ، فإن دخلت الجنة فهذا أيضاً بالفضل من الله . وينبهنا القرآن إلى الجمع بين هذه الآيات وأنه لا تعارض بين نص حديثي ونص قرآني . يقول: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]
فجزاء كل عمل عائد على الإنسان لأنه يأخذ مكافأته على فعله ، فإن كانت المكأفاة أكبر من جزاء الفعل فهي من الفضل ؛ لأن الحق هو القائل: {... كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} [الطور: 21]
وسبحانه أيضاً هو القائل: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى} [النجم: 39]
إن فهمت اللغة وكنت صاحب ملكة ناضجة نقول: هذه"اللام"للملك . وتفيد أنه لاحق لك على الله إلا بسعيك على وفق منهج الله ، وأن هذه الآية قد حددت العدل ولم تحدد الفضل . {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ...} [يونس: 58]
والمثال على ذلك أننا كمسلمين نصلى على الميت المسلم ، وقد أمرنا التشريع بذلك ، وأن ندعو الله أن يتجاوز عن سيئاته . فهل تضيف هذه الصلاة إلى الميت شيئا زائداً عن عمله؟ لو لم تكن صلاة تضيف شيئاً لما أمر التشريع بها . فهي صلاة على ميت مسلم ، وأسلامه من عمله ، ونجد الحق يقول: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ ...} [الطور: 21]