فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164098 من 466147

والوسط إنما يكون وسطا بطرفه، وقول القائل: إنما الحسن ما أمر به الله والقبيح ما نهى عنه فلو أمر بما هو قبيح عقلا ضروريا كالظلم كان حسنا، ولو نهى عن حسن بالضرورة العقلية كالعدل كان قبيحا كما لو قال قائل: أن الله لو سلك بالإنسان نحو الهلاك والفناء كان فيه حياته السعيدة، ولو منعه عن سعادته الخالدة الحقيقية عادت السعادة شقاوة.

فالحق الذي لا محيص عنه في المرحلتين: أن العقل النظري مصيب فيما يشخصه ويقضي به من المعارف الحقيقية المتعلقة به تعالى فإنا إنما نثبت له تعالى ما نجده عندنا من صفة الكمال كالعلم والقدرة والحياة، واستناد الموجودات إليه وسائر الصفات الفعلية العليا كالرحمة والمغفرة والرزق والأنعام والهداية وغير ذلك على ما يهدي إليه البرهان.

غير أن الذي نجده من الصفات الكمالية لا يخلو عن محدودية وهو تعالى أعظم من أن يحيط به حد، والمفاهيم لا تخلو عنه لأن كل مفهوم مسلوب عن غيره منعزل عما سواه وهذا لا يلائم الإطلاق الذاتي فتوسل العقل إلى رفع هذه النقيصة بشيء من النعوت السلبية تنزيها وهو أنه تعالى أكبر من أن يوصف بوصف وأعظم من أن يحيط به تقييد وتحديد فمجموع التشبيه والتنزيه يقربنا إلى حقيقة الأمر، وقد تقدم في ذيله قوله تعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة"المائدة: 73، من غرر خطب أمير المؤمنين علي عليه السلام ما يبين هذه المسألة بأوفى بيان ويبرهن عليها بأسطع برهان فراجعه إن شئت.

هذا كله في العقل النظري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت