فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164097 من 466147

وأما في مرحلة العمل فليتذكر أن هذه الأحكام العملية والأمور الاعتبارية دعاو اعتقادية ومخترعات ذهنية وضعها الإنسان ليتوسل بها إلى مقاصده الكمالية وسعادة الحياة فما كان من الأعمال مطابقا لسعادة الحياة وصفها بالحسن ثم أمر بها وندب إليها، وما كان منها على خلاف ذلك وصفها بالقبح والمساءة ثم نهى عنها وحذر منها - وحسن الفعل وقبحه موافقة لغرض الحياة وعدمها - والغايات التي تضطر الإنسان إلى جعل هذه الأوامر والنواهي وتقنين هذه الأحكام واعتبار الحسن والقبح في الأفعال هي المصالح المقتضية للجعل ففرض حكم تشريعي ولا حسن في العمل به ولا مصلحة تقتضيه كيفما فرض فرض متطارد الاطراف لا محصل له.

والذي شرعه الله سبحانه من الأحكام والشرائع متحد سنخا مع ما نشرعه فيما بيننا أنفسنا من الأحكام فوجوبه وحرمته وأمره ونهيه ووعده ووعيده مثلا من سنخ ما عندنا من الوجوب والحرمة والأمر والنهي والوعد والوعيد لا شك في ذلك، وهي معان اعتبارية وعناوين ادعائيد غير أن ساحته تعالى منزهة من أن تقوم به الدعوى التي هي من خطاء الذهن فهذه الدعاوى منه تعالى قائمة بظرف الاجتماع كالترجي والتمني منه تعالى القائمين بمورد المخاطبة لكن الأحكام المشرعد منه تعالى كالاحكام المشرعة منا متعلقة بالإنسان الاجتماعي السالك بها من النقص إلى الكمال، والمتوسل بتطبيق العمل بها إلى سعادة الحياة الإنسانية فثبت أن لفعله تعالى التشريعي مصلحة وغرضا تشريعيا، ولما أمر خبه أو نهى عنه حسنا وقبحا ثابتين بثبوت المصالح والمفاسد.

فقول القائل: إن أفعاله التشريعية لا تعلل بالاغراض كما لو قال قائل: إن ما مهده من الطريق لا غاية له، ومن الضروري أن الطريق إنما يكون طريقا بغايته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت