قال أبو علي: (الجار في قوله {لَكُمَا} يتعلق بما بعدها, لأن التقدير إني لمن الناصحين لكما) وشرح هذا وبيانه مذكور في سورة هود عند قوله {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [هود: 46] .
22 -قوله تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} الآية، معنى التدلية في اللغة: التعليق، يقال: دلى فلان الشيء في مهواة، وتدلى ذلك الشيء بنفسه.
قال أبو عبيدة: (دلاهما: خذلاهما وخلاهما من تدلية الدلو، وهو إرسالها في البئر) .
وقال أبو إسحاق: (دلاهما في المعصية بأن غرهما) .
وذكر أبو منصور الأزهري - رحمه الله - لهذه الكلمة أصلين:
أحدهما: قال:(أصله الرجل العطشان يدلي في البئر ليروى من الماء فلا يجد فيها ماء، فيكون مدلس فيها بالغرور، فوضعت التدلية موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعًا، فيقال: دلاه إذا أطمعه ومنه قول أبي جندب الهذلي:
أَحُصُّ فلا أجِيرُ وَمنْ أجِرْةُ ... فَلَيْسَ كَمَنْ يُدَلَّى بالغُرُورِ
أحص: أقطع.
والثاني: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} ، أي جرأهما إبليس على أكل الشجرة بغروره [و] الأصل فيه دَلَّلهمَا من الدَّالّ والدَّالَّة: وهي الجرأة).
قال شمر: (يقال: ما دَلَّك علي، أي: ما جَرَّأك علي) ، وأنشد لقيس بن زهير:
أظُنُّ الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قْومِي ... وقد يسْتَجْهَلُ الرجلُ الحَليمُ
قال محمد بن حبيب: (معناه: جَرَّأهم) .
قال ابن عباس: (يريد: غرهما باليمين، وكان آدم يظن أنه لا أحد يحلف بالله كاذبًا) .
وقوله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} ، قال ابن عباس: (يريد: ظهرت عورتهما وتقلص ذلك النور عنهما، فصار أظفارًا في الأيدي والأرجل) .
قال وهب: (كان على فرج آدم نور يحول بينه وبين النظر إليه فلا يبصره، فلما عصى بدت عورته) .
وقال قتادة: (كان لباس آدم وحواء في الجنة ظفرًا كله، فلما واقعا الذنب كُشِط عنهما، وبدت سوءاتهما فاستحيا وطفقا يخصفان الورق عليهما) .