وقال الكلبي: (فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما، فأبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فاستحيا) .
وقوله تعالى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} ، قال الليث: (طَفِق بمعنى علق يفعل كذا، وهو يجمع ظل وبات) . وقال الزجاج: (معنى طلق: أخذ في الفعل) .
وقال ابن قتيبة {وَطَفِقَا} أي: علقا وأقبلا، يقال: طفِقْت أفعل كذا).
وقوله تعالى: {يَخْصِفَانِ} أي: يطبقان على أبدانهما الورق. وقال الزجاج: (معنى {يَخْصِفَانِ} : يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للذي يرقع النعل: خَصَّاف وهو يخصِفُ) والمِخْصَفُ مِثقَبُ ذلك، ومنه قول الهذلي: رَوْثَةُ أنْفِها كالمِخْصَفِ
وقال الليث: (خصف العريان على نفسه إذا أخذ ورقًا عريضًا يخصف بعضه على بعض يستتر به) .
وقال الأزهري:( {يَخْصِفَانِ} أي: يطابقان بعض الورق على بعض.
كما يخصف طرائق النعل بعضها على بعض) .
ومنه قول العباس يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: طِبْتَ في الظّلال وفي ... مُسْتَودَع حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
يعني: في الجنة حيث خصف آدم وحواء الورق. قال مجاهد: ( {يَخْصِفَانِ} يرقعان كهيئة الثوب) .
وقال الكلبي: (يخرزان بعضه إلى بعض) .
وقال قتادة: (أقبلا وجعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة، وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب) .
قال أبو إسحاق: (وفي هذا دليل على أن أمر التكشف وإظهار السوءة قبيح من لدن آدم، ألا ترى أنهما كيف بادرا إلى التستر لقبح التكشف) .