فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ يُقَالُ جِدَادُ النَّخْلِ ، وَحَصَادُ الزَّرْعِ ، جُذَاذُ الْبَقْلِ ؟ قُلْنَا: الِاسْمُ الْعَامُّ الْحَصَادُ ؛ وَهَذِهِ خَوَاصُّ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مُتَنَاوَلَاتِهِ.
وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحَصَادَ فِيمَا يُحْصَدُ دَلِيلًا عَلَى الْجِدَادِ فِيمَا يُجَدُّ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَكْفِي عَنْ الْآخَرِ ، وَلَكِنَّ النَّبَاتَ كَانَ أَصْلًا لِقَوْلِهِ: فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ [فَجَعَلَهَا قِسْمًا] وَحَبَّ الْحَصِيدِ ، فَجَعَلَهُ قِسْمًا آخَرَ ؛ فَلَمَّا عَادَلَ الْجَمِيعَ اكْتَفَى بِذِكْرِهِ عَنْ ذِكْرِ غَيْرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ خُضَرِ الْمَدِينَةِ وَلَا خَيْبَرَ.
قُلْنَا: كَذَلِكَ عَوَّلَ عُلَمَاؤُنَا.
وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ عَدَمُ دَلِيلٍ لَا وُجُودُ دَلِيلٍ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَخَذَهَا لَنُقِلَ.
قُلْنَا: وَأَيُّ
حَاجَةٍ إلَى نَقْلِهِ ، وَالْقُرْآنُ يَكْفِي عَنْهُ.
فَإِنْ قِيلَ: الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَ [آيَةُ] الزَّكَاةِ مَدَنِيَّةٌ.
قُلْنَا: قَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ.
وَتَحْقِيقُهُ: فِي نُكْتَةٍ بَدِيعَةٍ ؛ وَهِيَ أَنَّ الْقَوْلَ فِي أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ أَوْ مَدَنِيَّةٌ يَطُولُ.