وَلَمَّا كَانَ الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ يُفْسِدُ الْأُمَّةَ حَتَّى تَهْلَكَ ، كَانَ الْمَلِكُ الصَّالِحُ يُصْلِحُ الْأُمَّةَ الْفَاسِدَةَ بِاتِّخَاذِ الْوُزَرَاءِ وَالْقُوَّادِ وَالْبِطَانَةِ وَالْحَاشِيَةِ لَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ الْمُصْلِحِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ مِيزَانَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ ، وَيَكُونُونَ قُدْوَةً لِلنَّاسِ فِي الْعِفَّةِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْقَصْدِ ، وَيَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِي أَهْلِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ فَيُقَلِّدُهُمُ الْأَكْثَرُونَ ، وَيَرْهَبُ جَانِبَهُمُ الْأَشْرَارُ وَالْمُفْسِدُونَ فَتَقْوَى دَوْلَتُهُمْ ، وَتَعْتَزُّ أُمَّتُهُمْ ، حَتَّى يُمَكِّنَ اللهُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَيَجْعَلَهُمْ مِنَ الْوَارِثِينَ (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (21: 105) أَيِ الصَّالِحُونَ لِتَوَلِّيهَا وَالْقِيَامِ بِشُئُونِهَا ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُعَارِضُهُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ صَلَاحِيَّةً ، فَالصَّلَاحُ كَالتَّقْوَى يُفَسَّرُ فِي كُلِّ مَقَامٍ بِحَسَبِهِ .