وَأَمَّا الْأُمَمُ الْعَالِمَةُ بِسُنَنِ الِاجْتِمَاعِ ذَاتُ الرَّأْيِ الَّذِي يُمَثِّلُهُ الزُّعَمَاءُ الَّذِينَ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ فِي الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ، فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُلُوكُ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهَا كَمَا يَشَاءُونَ كَمَا قُلْنَا آنِفًا ، بَلْ يَكُونُونَ فِيهَا تَحْتَ مُرَاقَبَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهَا . وَقَدْ وَضَعَ الْإِسْلَامُ هَذَا الْأَسَاسَ الْمَتِينَ لِلْإِصْلَاحِ بِجَعْلِهِ أَمْرَ الْأُمَّةِ شُورَى بَيْنَ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ الْمَذْكُورِينَ ، وَأَمْرِهِ الرَّسُولَ نَفْسَهُ بِالْمُشَاوَرَةِ ، وَجَرَيَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بِرُجُوعِهِ عَنْ رَأْيِهِ إِلَى رَأْيِ الْأُمَّةِ ، وَجَعْلِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ وَهِيَ الْإِمَامَةُ أَوِ الْخِلَافَةُ بِالِانْتِخَابِ ، وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ الْأَوَّلُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ