آثَارًا إِسْرَائِيلِيَّةً فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلُهَا قَوْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ: إِنَّ لِكُلِّ زَمَانٍ مَلِكًا يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى نَحْوِ قُلُوبِ أَهْلِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ صَلَاحَهُمْ بَعَثَ عَلَيْهِمْ مَلِكًا مُصْلِحًا ، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَتَهُمْ بَعَثَ عَلَيْهِمْ مُتْرَفَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُلُوكَ يَتَصَرَّفُونَ فِي الْأُمَمِ الْجَاهِلَةِ الضَّالَّةِ تَصَرُّفَ الرُّعَاةِ فِي الْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ ، فَالْمَلِكُ الْمُتْرَفُ - وَهُوَ الَّذِي أَكْبَرُ
هَمِّهِ التَّمَتُّعُ بِاللَّذَّاتِ الْجَسَدِيَّةِ وَمَظَاهِرِ الْعَظْمَةِ وَالسُّلْطَانِ - يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ الْوُزَرَاءَ وَالْقُوَّادَ وَالْبِطَانَةَ وَالْحَاشِيَةَ مِنْ أَمْثَالِهِ الْمُتْرَفِينَ . فَيُقَلِّدُهُمْ جُمْهُورُ النَّاسِ فِي أَعْمَالِهِمُ
السَّيِّئَةِ لِأَنَّ النَّاسَ كَمَا قِيلَ عَلَى دِينِ مُلُوكِهِمْ ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْفَسَادُ أَغْلَبَ مِنَ الصَّلَاحِ ، وَالْفِسْقُ عَنْ أَمْرِ اللهِ وَسُنَنِهِ فِي الْقُوَّةِ وَالنِّظَامِ أَعَمَّ مِنَ الِاتِّبَاعِ . وَبِهَذَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنَ الْأُمَمِ بِانْقِرَاضِ أَهْلِهَا ، أَوْ بِتَسَلُّطِ الْأُمَمِ الْقَوِيَّةِ عَلَيْهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (17: 16) وَكَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ فَأَثَرُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مُفَسِّرٌ لِلْآيَةِ .