وَأَسْبَابُ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ أَسْبَابِ الرَّحْمَةِ طَارِئَةٌ عَلَيْهَا فَرَحْمَتُهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فِيهِمْ ، وَخَلَقَهُمْ عَلَى خِلْقَةٍ تَكُونُ رَحْمَتُهُ إِلَيْهِمْ أَقْرَبَ مِنْ غَضَبِهِ وَعُقُوبَتِهِ ; وَلِهَذَا تَرَى أَطْفَالَ الْكُفَّارِ قَدْ أَلْقَى عَلَيْهِمْ رَحْمَتَهُ فَمَنْ رَآهُمْ رَحِمَهُمْ ، وَلِهَذَا نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ فَرَحْمَتُهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فِيهِمْ فَكَانَتْ هِيَ السَّابِقَةَ إِلَيْهِمْ ، فَفِي كُلِّ حَالٍ هُمْ فِي رَحْمَتِهِ فِي حَالِ مُعَافَاتِهِمْ وَابْتِلَائِهِمْ . وَإِذَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ هِيَ السَّابِقَةَ فِيهِمْ لَمْ يَبْطُلْ أَثَرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنْ عَارَضَهَا أَثَرُ الْغَضَبُ وَالسُّخْطِ فَذَلِكَ لِسَبَبٍ مِنْهُمْ ، وَأَمَّا أَثَرُ الرَّحْمَةِ فَسَبَبُهُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ ، فَمَا مِنْهُ يَقْتَضِي رَحْمَتَهُمْ ، وَمَا مِنْهُمْ يَقْتَضِي عُقُوبَتَهُمْ ، وَالَّذِي مِنْهُ سَابِقٌ وَغَالِبٌ . وَإِذَا كَانَتْ رَحْمَتُهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ فَلِأَنْ يَغْلِبَ أَثَرُ الرَّحْمَةِ أَثَرَ الْغَضَبِ أَوْلَى وَأَحْرَى .