قُلْنَاهُ مِنْ خُرُوجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْهَا وَهِيَ دَارُ عَذَابٍ لَمْ تَفْنَ ، وَيَبْقَى الْمُشْرِكُونَ فِيهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً . وَالنُّصُوصُ دَلَّتْ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا .
(قَالُوا: وَأَمَّا الطَّرِيقُ الرَّابِعُ) وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّفَنَا عَلَى ذَلِكَ ضَرُورَةً فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ مِنْ دِينِهِ بِالضِّرْوَةِ أَنَّ الْكَفَّارَ بَاقُونَ فِيهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً ، هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ دِينِهِ بِالضَّرُورَةِ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا أَبَدِيَّةً لَا انْتِهَاءَ لَهَا وَلَا تَفْنَى كَالْجَنَّةِ فَأَيْنَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ دَلِيلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
(قَالُوا: وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَامِسُ) وَهُوَ أَنَّ فِي عَقَائِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا فَلَا رَيْبَ أَنَّ الْقَوْلَ بِفَنَائِهِمَا قَوْلُ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ . وَهَذَا الْقَوْلُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا فَنَاءُ النَّارِ وَحْدَهَا فَقَدْ وَجَدْنَا مَنْ قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَتَفْرِيقَهُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَوْلُ بِهِ مِنْ أَقْوَالِ
أَهْلِ الْبِدَعِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ ؟ فَقَوْلُكُمْ إِنَّهُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ كَلَامُ مَنْ لَا خِبْرَ لَهُ بِمَقَالَاتِ بَنِي آدَمَ وَآرَائِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ .