وقد أخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب أنه خطب فذكر حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أما بعد فإن ناساً يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وأنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات الله يعبر بها عباده لينظر ما يحدث لهم من توبة".
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما في كسوف الشمس والقمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بهما عباده".
(قد فصلنا الآيات) أي بيناها بياناً مفصلاً ليكون أبلغ في الاعتبار (لقوم يعلمون) إن ذلك مما يستدل به على وجود الصانع المختار وكمال قدرته وعظمته وبديع صنعته وعلمه وحكمته.
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)
(وهو الذي أنشاكم من نفس واحدة) أي آدم عليه السلام كما تقدم، وهذا نوع آخر من بديع خلقه الدال على كمال قدرته، أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوعاً أن الله نصب آدم بين يديه ثم ضرب كتفه اليسرى فخرجت ذريته من صلبه حتى ملأ الأرض، فهذا الحديث هو بمعنى ما في هذه الآية.
(فمستقر) قرئ بكسر القاف وبفتحها أي فمنكم قار في الأرحام أو فلكم مقر، التقدير الأول على القراءة الأولى، والثاني على الثانية وقيل أي فمنكم مستقر على الأرض، أو فلكم مستقر على ظهرها (و) منكم (مستودع) في الرحم أو في باطن الأرض أو في أصلاب الرجال والدواب.
قال ابن عباس: المستقر في أرحام الأمهات، والمستودع في أصلاب الآباء، ثم قرأ (ونقر في الأرحام ما نشاء) وروي عنه أنه قال بالعكس، يعني أن المستقر صلب الأب، والمستودع رحم الأم، وقال ابن مسعود: بالمستقر في الرحم إلى أن يولد، والمستودع في القبر إلى أن يبعث.