وقال ابن عطيَّة:"ويتَّجه عندي في هذا الاستِثْنَاء أن يكون مُخَاطَبَة للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وأمته، ولَيْس مما يُقالُ يوم القيامة، والمستثنى هو من كان من الكفرة يومئذ يؤمن في علم اللَّهِ؛ كأنه لما أخْبَرَهُم أنه يُقَال للكُفَّرا:"النَّارُ مَثْوَاكُم"استثنى لهم من يُمْكِن أن يُؤمِين ممَّن يَرَوْنَهُ يومئذ كافراً، وتقع"مَا"على صِفَة من يَعْقل، ويؤيِّ هذا التَّأويل أيضاً قوله:"إنَّ ربِّك حَكِيمٌ عَلِيمٌ"أي: بمن يُمْكِنُ أن يُؤمِنَ منهم".
قال أبو حيان:"وهو تَأويلٌ حسن، وكان قد قال قبل ذلك:"والظَّاهر أن هذا الاسْتِثْنَاء هو من كلام اللَّه - تعالى - للمخَاطَبين، وعليه جَاءَت تفاسير الاستِثْنَاء"وقال ابن عطيَّة ثم ساقه إلى أخِرِه، فكيف يسْتَحْسِنُ شيئاً حُكِم عليه بأنَّه خلاف الظَّاهِر من غير قَرِينَةٍ قويَّة مُخْرِجة للَّفْظِ عن ظَاهِرِه؟. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 428 - 433} . باختصار."