وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. أي: وأي غرض لكم في ألّا تأكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ. أي: بيّن لكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مما لم يحرّم إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ. أي: إلا ما اضطررتم إلى أكله مما حرّم عليكم، فإنه حلال لكم في حال الضرورة، والاضطرار شدّة الحاجة إلى الأكل وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ. أي: يضلّون فيحرّمون ويحلّلون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلّق بشريعة، وعن غير علم أيّ علم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ. أي: المتجاوزين الحق إلى الباطل
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ. أي: علانيته وسرّه، ومن علانيته الزّنا بالمحلّات العمومية، ومن سرّه الزنا السريّ في البيوت، أو المراد بالظاهر الشرك الجلي، وبالباطن الشرك الخفي، أو المعاصي الظاهرة كلها، والمعاصي الباطنة
كلها كالحسد وغيره إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ. أي: يوم القيامة بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ. أي: بما كانوا يكتسبون في الدنيا
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. أي: عند الذبح وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ. أي: وإنّ أكله لفسق وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ. أي: ليوسوسون إلى أوليائهم من الكافرين والمشركين لِيُجادِلُوكُمْ. أي: ليناقشوكم وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ في استحلال ما حرّمه الله إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ لأنّ من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به.
تعليق: [على قوله تعالى وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ .. ]