والإشارة بقوله: {وهذا صراط رَبّكَ} إلى ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن معه من المؤمنين ، أي هذا طريق دين ربك لا اعوجاج فيه.
وقيل الإشارة إلى ما تقدّم مما يدل على التوفيق والخذلان ، أي: هذا هو عادة الله في عباده يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وانتصاب {مُّسْتَقِيماً} على الحال كقوله تعالى: {وَهُوَ الحق مُصَدّقًا} [البقرة: 91] ، {وهذا بَعْلِى شَيْخًا} [هود: 72] {وَقَدْ فَصَّلْنَا الآيات} أي بيناها وأوضحناها {لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} ما فيها ، ويتفهمون معانيها.
{لَهُمْ دَارُ السلام عِندَ رَبّهِمْ} أي لهؤلاء المتذكرين الجنة ، لأنها دار السلامة من كل مكروه ، أو دار الرب السلام مدخرة لهم عند ربهم ، ويوصلهم إليها {وَهُوَ وَلِيُّهُم} أي ناصرهم ، والباء في {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} للسببية أي بسبب أعمالهم.
قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} الظرف منصوب بمضمر يقدر متقدماً ، أي واذكر يوم نحشرهم أو {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} نقول: {يَامَعْشَر الجن} والمراد حشر جميع الخلق في القيامة ، والمعشر الجماعة: أي يوم الحشر نقول ، يا جماعة الجن {قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس} أي من الاستمتاع بهم ، كقوله: {رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} وقيل: استكثرتم من إغوائهم وإضلالهم حتى صاروا في حكم الأتباع لكم فحشرناهم معكم ، ومثله قوله: استكثر الأمير من الجنود ، والمراد التقريع والتوبيخ ، وعلى الأوّل ، فالمراد بالاستمتاع: التلذذ من الجن بطاعة الإنس لهم ودخولهم فيما يريدون منهم {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مّنَ الإنس رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} أما استمتاع الجن بالإنس: فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم ، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي ، فوقعوا فيها وتلذذوا بها.