فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155375 من 466147

فكأن الحق يوضح: أنكم معشر الجن قد حاولتم جاهدين أن تأخذوا الإنس إلى جانبكم واستكثرتم بهم ، فبعد أن كان العاصون فقط من شياطين الجن وجد عصاة من الإنس أيضاً ، واستكثرتم منهم ، بأن ظننتم ان لكم غلبة وكثرة وعزاً ، لأنهم إذا أطاعوكم في الوسوسة أصبحت لكم السيادة ، وذلك ما كان يحدث ، فكان الإنسان إذا ما نزل وادياً مثلاً قال: أعوذ بسيد هذا الوادي - من الجن - ويطلب أن يحفظه ويحفظ متاعه ، وحينما يوسوس له شيء يسارع إلى تنفيذه ، وهذا استكثار . {وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإنس رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: 128]

وكذلك لم يستمتع الجن والإنس فقط ، بل استمتع أيضاً بالجن ، وهكذا نجد تبادل استمتاع من خلف منهج الله ، لهؤلاء إغواءٍ وسيادة ، يأمرونهم بعمل الأشياء المخالفة لمنهج الله ، وهؤلاء يستمتعون بهم يحققون لهم شهواتهم في صور تدين ، فيقولون لهم: اعبدوا الأصنام ، واعبدوا الشمس ، واعبدوا القمر ، فيفعلون . وذلك يرضي فيهم غريزة الانقياد التديني ؛ لأن كل نفس مفطورة على أن ترتبط بقوة أعلى منها ؛ لأن الإنسان إذا نظر لنفسه وإلى أقرنائه وجدهم أبناء أغيار ؛ الواحد منهم يكون اليوم صحيحاً وغداً مريضاً ، ويكون اليوم غنياً وغداً فقيراً ، فمال الذي يضمن للنفس البشرية حماية من هذه الأغيار؟ .

إن الإنسان يحبّ أن يلجأ ويرتبط بقَويّ ؛ حتى إذا جاءت هذه الأغيار كانت سنداً له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت