قال أبو السعود: قالوا اعترافاً بما فعلوا من طاعة الشياطين ، واتباع الهوى ، وتكذيب البعث ، وإظهاراً للندامة عليها ، وتحسراً على حالهم ، واستسلاماً لربهم . ولعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين ، للإيذان بأن المضلين قد أفحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلاً .
{قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} أي: منزلكم ، كما أن دار السلام مثوى المؤمنين .
{خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} قال القاشاني: أي: إلا وقت مشيئته أن تخفف ، أو ينجي منكم من لا يكون سبب تعذيبه شركاً راسخاً في اعتقاده .
وقال المهايمي: أي: إلا وقت مشيئته أن ينقلكم منها إلى الزمهرير ، انتقالكم من شهوة إلى أخرى .
وقال الزمخشري: أي: يخلدون في عذاب النار ، الأبَد كلَّه ، إلا الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير . فقد روي أنهم يدخلون وادياً فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض ، فيتعاوون ويطلبون الرد إلى الجحيم . أو يكون من قول الموتور الذي ظفر بواتره ، ولم يزل يحرق عليه أنيابه ، وقد طلب إليه أن ينفس عن خناقه: أهلكني الله إن نفست عنك إلا إذا شئت . وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد . فيكون قوله (إلا إذا شئت) من أشد الوعيد ، مع تهكم بالموعد ، لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه إطماع . انتهى .