فإذا قلت: قام القوم إلا زيداً فمعناه إلا زيداً فإنه ما قام ، ولا يصح أن يكون المعنى إلا زيداً فإنه ما يقوم في المستقبل وكذلك سأضرب القوم إلا زيداً معناه إلا زيداً فإني لا أضربه في المستقبل ، ولا يصح أن يكون المعنى إلا زيداً فإني ضربته أمس إلا إن كان الاستثناء منقطعاً فإنه يسوغ ، كقوله تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} أي لكن الموتة الأولى في الدنيا فإنهم ذاقوها.
وقال قوم: المستثنى هم العصاة الذين يدخلون النار من أهل التوحيد أي إلا النوع الذي دخلها من العصاة فإنهم لا يخلدون في النار.
وقال قوم: الاستثناء من الأزمان أي {خالدين فيها} أبداً إلا الزمان الذي شاء الله أن لا يخلدون فيها ، واختلف هؤلاء في تعيين الزمان.
فقال الطبري: هي المدّة التي بين حشرهم إلى دخولهم النار وساغ هذا من حيث العبارة بقوله: {النار مثواكم} لا يخص بصيغتها مستقبل الزمان دون غيره.
وقال الزمخشري: إلا ما شاء الله أي يخلدون في عذاب الأبد كله إلا ما شاء الله أي الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير ، فقد روي أنهم يدخلون وادياً من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض فيتعاوون ويطلبون الردّ إلى الجحيم.
وقال الحسن: إلا ما شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب وهذا راجع إلى الزمان أي إلا الزمان الذي كانوا فيه في الدنيا بغير عذاب ، ويرد على هذا القول ما يرد على من جعله استثناء من الأشخاص الذين آمنوا في الدنيا.
وقال الفراء: إلا بمعنى سواء والمعنى سواء ما يشاء من زيادة في العذاب ويجيء إلى هذا الزجاج.