قوله تعالى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ... (126) }
الإشارة إلى مطلق حكم الله الأعم في إضلال من أضل الله وهداية من اهتدى.
وكان بعضهم يقول: إنه لف ونشر، فالصراط المستقيم لقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) أي هذا حكم العذر في عباده.
قوله تعالى: (قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) .
راجع لقوله (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ) بأن التذكير راجع للاهتداء، وتفصيل الآيات يحتمل أن يكون ابتدائيا، ويحتمل أن يكون مسبوقا بإجمال، فإن كان التفصيل يستلزم تقدم الإجمال فيكون حجة لمن يقول من المبتدعة: إن العلوم كلها تذكيرية.
وحكى الأصوليون الخلاف في البيان يقتضي تقدم الإجمال أم لا.
قوله تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... (127) }
إن كان تقديم المجرور لحصر الضمير عاما في المؤمنين طائعهم وعاصيهم؛ أي دار السلام والنجاة ليست إلا لهم لَا لغيرهم، وإن يكن للحصر فيكون الضمير عائدا على المؤمنين الطائعين فدار السلام لهم ولا بد أن يكون ذلك لغيرهم وهم العصاة من المؤمنين. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 183 - 190} ...