مقطوعًا به، فالأولى التعميم إلَى الميتة وغيرها كما أوضحنا (في استحلال ما حرم) (فإن من
ترك طاعة الله)هذا مُسْتَفَاد من كون الْمُرَاد بالطاعة الإطاعة في استحلال ما حرم، وكذا
الْكَلَام في تحريم ما أحله تَعَالَى فإنه شرك أَيْضًا بهذا الدليل، لكنه لم يذكر هنا ولذا لم
يتعرض له بمعونة المقام (إلَى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك) .
قوله: (وإنما حسن حذف الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الْمَاضي) قيل لم نجده في كتب
[النحو] بل اتفق الكل على وجوب الفاء في الْجُمْلَة الاسمية، ولم يجوزوا تركها إلا في
ضرورة الشعر، فالتوجيه في ترك الفاء تقدير القسم أي والله إن اطعتموهم والله إنكم
لمشركون، فتأمل ما شاع في مثل هذا التركيب تقديم اللام المؤذنة للقسم الْمَذْكُور عَلَى إنْ
الشرطية فمن أين يعلم القسم وبأي طريق يحصل التميز فيما قدر فيه القسم وما لم يقدر فيه.
ولعل المصنف اطلع عَلَى ما ادعاه من الثقات، ولعل لهذا قال المعترض تأمل.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ(122)
قوله: (أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا) متصل بقوله (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)
والاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي ومدخوله مَحْذُوف والْمَذْكُور عطف عليه
بالواو. أي أنتم أيها الْمُسْلمُونَ مثلهم ومن كان ميتًا عَلَى العموم فأحييناه فهديناه.
قوله: (مثل به) أي الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية فلا مجاز في المفردات أو مجاز في الكلمة
كما حقق المصنف في نظائره كقَوْله تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ) الآية. قيل
هما تمثيلان لا استعارتان، وظَاهر كلام المصنف أنهما استعارتان تمثيليتان فالْجُمْلَة الأولى
بأسرها مشبهة والثانية مشبهة بها، وهذا كما تقول في الاسْتعَارَة الإفرادية أيكون الأسد
كالثعلب أي الشجاع كالجبان فالتشبيه في الْمَعْنَى المُسْتَعَار بمعنى آخر فهذا التشبيه لا ينافي
الاستعارة كما نقل عن شروح الكَشَّاف.
قوله: (من هداه اللَّه) ناظر إلَى فأحييناه.
قوله: (وأنقذه من الضلال) ناظر إلَى ميتًا، ولو راعى الترتيب لكان أحسن وأوفى.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
فيكون الْمَعْنَى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) عمدًا فيكون التارك الناسي
خارجًا عن الآية. والثاني أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سئل عن ترك التَّسْميَة ناسيًا فقال:"كلوه فإن تسمية"
الله تَعَالَى في قلب كل مسلم"وهَاهُنَا زيادة بحث يطول الْكَلَام [بإيراده] ."
قوله: وإنما حسن حذف الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الْمَاضي فإن الْجَزَاء تابع للشرط، ولما فقد
الجزم ظاهرًا في الشرط الذي هُوَ المتبوع فقد علامة الجزم في الْجَزَاء الذي هُوَ تابع له كما في قوله:
وإنْ أتاهُ خليل يومَ مسغبةٍ ... يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ
قال في الْجَزَاء يقول بلا جزم لكون الشرط ماضيًا.