، ولم يستطع أبو لهب أن ينبس بكلمة ولو نفاقاً ليرد على ذلك.
إن الله قد ادخر في القرآن من المعجزات العامة المستقبلية ما يجعل الأجيال تصدق به، وتؤمن بقائله سبحانه، ولو أن هذه المعجزات جاءت تفصيلية في الزمن الذي نزل فيه لوجدت حيرة لدى المؤمنين، وربما ارتد بعضهم عن الإسلام، لأنها ستكون فوق طاقة عقولهم في ذلك الوقت.
ويبدو أن الظواهر العلمية التي مسها القرآن الكريم هي من هذا القبيل، إذ جاء بنهايات الحقائق والسنن الربانية، وأتى بقمم النواميس المبثوثة بهذا الكون، بحيث أنها إذا تليت على المؤمنين في ذلك الوقت مرت عليهم دون إدراك لمدلولها الذي سينكشف لمن بعدهم، أما إذا تليت على الأجيال اللاحقة التي فتح الله عليها بصيصاً من أسرار هذا الكون عرفوا ما فيها من إعجاز، وسلموا بأن هذا القول لا يمكن أن يتفوه به شخص عاش في عصر كانت العلوم التجريبية في أطوارها الأولى - أعني العصر الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم -، فلابد أن يكون حق، وأن قائله هو الله عز وجل (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكفِ بربك أنه على كل شيء شهيد) .
ولكن هل هناك تعارض بين القرآن الكريم والعلم؟ إن العلم المقصود هنا هو ما توصل إليه البشر من فَهْمٍ لبعض قوانين وسنن هذه الحياة بإلهام من الله تعالى (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) .
ومما لا مشاحة فيه أنه لا تصادم بين حقائق الكون والقرآن الكريم، فالله هو الخالق لهذا الكون وهو في الوقت ذاته قائل هذا القرآن الحكيم، وقد يكون تصادم حينما ندعي حقيقة علمية - وهي ليست حقيقة علمية - ونربطها بالقرآن، أو نزعم حقيقة قرآنية - بسوء فهمنا للمقصود من آية أو آيات من القرآن - فنربطها ببعض الحقائق العلمية الثابتة.