إننا نجد حالياً من يقول: وهل من المعقول أنه صلى الله عليه وسلم راح إلى بيت المقدس وجاء في ليلة؟ لابد أن ذلك كان حلماً . لو لم يقولوا هم هذا ما كنا عرفنا الرد ؛ إنما هم قالوها حتى نعرف الرد ويظل الرد رادعاً إلى أن تقوم الساعة ، وهذه هي المهمة التي جعلها الله للأعداء ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لو قال لهم: إنني حلمت أني رحت بيت المقدس . أكان هناك من يعترض على أن يحلم النبي حتى ولو قال: إنه ذهب إلى آخر المعمورة إنه لا يجرؤ واحد أن يكذبه ، لكنهم ما داموا قد كذبوه ، ورفضوا تصديق الإسراء فهذا دليل على أنهم فهموا من الذهاب أنه ليس ذهاب رؤيا وإنما ذهاب قالب ، لقد فهموا عنه أنه انتقل بجسده من مكة إلى بيت المقدس ، ولذلك كذبوه ، وهذا التكذيب منهم ينفعنا الآن ، لنردَّ به على المكذبين المعاصرين .
إذن فوجد الأعداء يهيج القرائح التي يمكن أن نرد على أية شُبَهٍ يثيرها أي إنسان سواء أكان ماضياً أم معاصراً .
والحق هنا يقول: {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام 118]
هذه الآية لها قصة توضح كيف يحاول الأعداء اصطياد الثغرات لينفذوا منها ، وقالوا: يقول النبي لكم: إن الميتة لا يحل أن تأكلوا منها ، وما تذبحونه بأيديكم كلوا منه ، والذبح لون من الموت ، هذه هي الشبهة التي قالوها ، وهي أولاً مغالطة في الأساليب ؛ لأن الميتة غير المذبوحة وغير المقتولة . فالمذبوحة إنما ذبحناها لنطهرها من الدم ؛ لذلك فالمناقشة الفقهية أو العلمية تهزم قولهم ؛ لأن هناك فرقاً بين الموت والقتل . فالموت هو أخذ للحياة بدون سلب للبنية ، إنما القتل هو سلب للبنية أولاً فتزهق الروح ويبقى الدم في الجسم . ثم هل يأخذ المشرع وهو الرب الأعلى الحكمة منّا أو أن الحكمة عنده هو وحده؟ .