وقد تبين لنا في عصرنا أن غير المؤمنين بدأوا في الاهتداء إلى أن الميتة فيها كل الفضلات الضارة ، واهتدوا إلى إزالة كل الفضلات الضارة من الحيوانات التي يريدون أكلها ؛ لأن تكوين جسم الحيوان يتشابه مع تكوين جسم الإنسان ، فهو يأكل ويهضم ويمتص العناصر الغذائية ليتكون الدم والطاقة ، وفي الجسد أجهزة تصفي وتنقي الجسم من السموم الضارة ، فَالكُلْية مثلاً تصفّي الدم من البولينا وغيرها ، ويسير الدم ليمر على الرئة ليأخذ الأوكسيجين ، وكل ذلك لتخليص الجسد من الفضلات الضارة ، وأوعية الدم في الإنسان والحيوان فيها الدم الصالح والدم الفاسد ، والدم الفاسد هو الذي لم تتم تنقيته ، وعندما نذبح الذبيحة ينزل منها الدم الفاسد وغيره ، أي أننا ضحينا بالدم الصالح في سبيل وقايتنا من الدم الفاسد . لكنها إن ماتت دون ذبح ؛ فآثار الدمين الاثنين موجودة . وكذلك آثار الفضلات التي كان يجب أن يتخلص منها ، وهذا ما نفعله في هذا الأمر ، لكن هل لنا مع الحق سبحانه وتعالى تعقل في شيء إلا في توثيق الحكم والاطمئنان إلى مجيئه منه جلت قدرته؟
كان جدلهم انهم قالوا: أنتم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله ، فأنتم تظنون أنفسكم أحسن من الله ، وهذا افتراء منهم .
ثم إن الحيوان حين يموت لم يذكر عليه اسم الله ، لكن الذبيحة التي نذبحها نذكر عليها اسم الله ، فكأن الحق سبحانه وتعالى يوضح: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . أي غير الميتة وغير ما يذبح للأصنام . {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام 118]
إنَّ تلقي أي حكم من الحق ، لا يصح أبداً أن نبحث عن علته أولاً ثم نؤمن به ، بل علينا بعد أن نثق بأنه من الله الذي آمنا به . علينا إذن أن نأخذ الحكم الذي أمر به الله .