يدلّ عليه ما روى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} . قال:"لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفاً واحداً ما أحاطوا باللّه أبداً".
وأجراه بعضهم على النصوص . قال ابن عباس ومقاتل: معناه لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة {وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} لا يخفى عليه شيء ولا يفوته .
وقيل: معناه لا تدركه أبصار الكافرين ، فأما المؤمنون فيرونه ، واللّه أعلم {وَهُوَ اللطيف الخبير} .
قال أبو العالية: لطيف باستخراج الأشياء خبير بها .
وقال أكثر العلماء في معنى اللطيف . فقال الجنيد: اللطيف: من نوّر قلبك بالهدى وربي جسمك بالغدا ، وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك من لظى ويدخلك جنة المأوى .
وقيل: اللطيف الذي أنسى العباد ذنوبهم لئلاّ يخجلوا . وقيل: الذي ركّب من النطفة من ماء مهين وقيل: هو الذي يستقل الكثير من نعمه ويستكثر القليل من طاعة عباده .
قتادة: وقيل: اللطيف الذي يُغِير ولا يُغَير . وقيل: اللطيف الذي إن رجوته لبّاك وأن قصدته آواك ، وإن أحببته أدناك وإن أطعته كافاك ، وإن عصيته عافاك وإن أعرضت عنه دعاك ، وإن أقبلت إليه عداك .
وقيل: اللطيف: الذي لا يطلب من الأحباب الأحساب والأنساب . وقيل: اللطيف: الذي يغني المفتقر إليه ويعز المفتخر به . وقيل: اللطيف: من يكافي الوافي ويعفو عن الباقي . وقيل: اللطيف: من أمره تقريب ونهيه تأريب .
وقيل: اللطيف: الذي يكون عطاؤه خير ومنعه ذخيرة . وأصل اللطيف دقة النظر في جميع الأشياء {قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} يعني الحجج البينة التي يبصرون بها الهدى من الضلال والحق من الباطل .
قال الكلبي: يعني بينات القرآن .