إخواني ليس كل من قال أنا تائب كان تائبا إنما التائب من صبر على فقد الأغراض صبر السحرة على الصلب واعتذر من جناياته اعتذار النابغة إلى النعمان وخضع خضوع الجرب للطالي وتضرع تضرع الصبي إلى المؤدب لا تنأ وإن طردت ولا تبرح وإن زجرت
(إذا هجروا عزا وصلنا تذللا ... وإن بعدوا يأسا قربنا تعللا
(وإن أغلقوا بالهجر أبواب وصلهم ... وقالوا ابعدوا عنا طلبنا التوصلا
(وإن منعونا أن نجوز بأرضهم ... ولم يسمعوا الشكوى وردوا التوسلا
(أشرنا بتسليم وإن بعد المدى ... إليهم وكلفنا الرياح لتحملا
الكلام على قوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع)
تتجافى أي ترتفع والآية في قوام الليل أخبرنا هبة الله بن محمد بسنده عن معاذ بن جبل عن النبي {صلى الله عليه وسلم} (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) قال قيام العبد من الليل قال أحمد وحدثنا علي بن عبد الله بسنده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ثلاثة يضحك الله إليهم رجل يقوم من الليل والقوم قد صفوا للصلاة والقوم إذا صفوا للقتال قال أحمد وحدثنا روح وعفان قال أنبأنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء ابن السائب عن مرة عن ابن مسعود عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول ربنا يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ثار من فراشه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقه مما عندي ورجل غزا في سبيل الله عز وجل فانهزم فعلم ما عليه في الفرار وماله الرجوع فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي ورهبة مما عندي حتى أهريق دمه وروى أبو أمامة رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال عليكم بقيام الليل فإن دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومغفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم