فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153223 من 466147

وقد أكد الله سبحانه وتعالى أن النبي ليس مسئولا عن كفرهم، ولا مطالبا بإيمانهم، إنما هو منذر ومبشر، فقال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ) .

وما جعلناك حفيظا عليهم بمنعهم من الشرك ودفعهم إلى الإيمان، و (حفيظ) صيغة مبالغة من حفظ، أي ما جعلناك (حارسا) على إيمانهم تمنعهم من الخروج منه، وتحملهم على الدخول فيه، وقدم (عليهم) بيانا لاهتمامه بشأنهم بمقتضى الحراسة الحافظة، التي نفاها الله تعالى عنه، فالله تعالى لم يجعله كذلك، ولكن جعله فقط مبشرا ونذيرا، وهاديا بإذنه وسراجا منيرا، وقد أكد سبحانه وتعالى عدم مسئولية النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوكِيل) أي ما أنت قد فوض أمرهم إليك بتوكيل وكلته فتُدبر أمرهم وتوجههم إلى حيث تريد، إنما أنت منذر، وذلك كقوله تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ) .

والله تعالى هو الذي ينظم علاقة الرسول بمن بعث إليهم وهي الدعوة، فمن أجاب فقد أحسن، ومن أعرض عن ذكر الله تعالى فقد طغى وكفر، وليس على الرسول تبعة كفرهم، والله تعالى هو المجازي.

النهي عن سب الآلهة، وقاعدة سدِّ الذرائع

(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(108)

(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) .

نهى الله تعالى عن سب الأوثان والأصنام، وكل ما كانوا يعبدون من دون الله تعالى، حتى لَا يسبوا الله تعالى عدوانا وظلما واعتداء على الحق بجهل وبغير علم وإدراك سليم؛ إذ سووا بين الله تعالى وآلهتهم، فالفاء فاء السببية أي بسبب سب المؤمنين الحق لأصنامهم، يسبون الله تعالى ظلما وجهلا بغير الحق، وعبر عن أصنامهم بالموصول الذي يكون للعاقلين بقوله: (الَّذِين يَدْعُونَ) جريا على زعمهم من أن لهم فكرا وعقلا وإن كانوا لَا يعقلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت