110 -قوله تعالى {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} قال المفسرون: (نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية فلا يؤمنون، حُلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة) . قال ابن عباس في رواية عطاء: ( {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} حتى يرجعوا إلى ما سبق عليهم من علمي، قال: وهذا كقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] قال: يريد: يحول بين المؤمن وبين أن يكفر به وبين الكافر وبين أن يؤمن به) ، والتقليب والقلب واحد وهو تحويلك الشيء عن وجهه، ومعنى تقليب [الأفئدة والأبصار] هاهنا، هو أن الواجب من مقتضى الآية أن يؤمنوا إذا جاءتهم الآية فعرفوها بقلوبهم ورأوها بأبصارهم، فإذا لم يؤمنوا كان ذلك بتقليب الله تعالى قلوبهم وأبصارهم عن وجهها الذي يجب أن يكون عليه، وهو معنى ما قاله المفسرون: (نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم الآية) .
وقد أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن أبي القاسم الصوفي - رحمه الله - [أنبا] أبو عمرو محمَّد بن جعفر بن مطر أنبا إبراهيم بن شريك نبا شهاب نبا حماد عن أيوب وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن قال: (قالت عائشة رضي الله عنها: دعوة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يدعو بها:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"فقلت: يا رسول الله، دعوة كثيراً ما تدعو بها؟ قال:"إنه ليس من عبد إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله، فإذا شاء أن يقيمه أقامه، [وإذا] شاء أن يزيغه أزاغه".
وقوله تعالى: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا} دخلت الكاف على محذوف تقديره: فلا يؤمنون {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} يعني: أول مرة أتتهم الآيات، مثل انشقاق القمر، وغيره من الآيات، والتقدير: فلا يؤمنون ثاني مرة بما طلبوا من الآيات؛ كما لم يؤمنوا أول مرة، وهذا معنى قول ابن زيد ومجاهد والكلبي.