فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153132 من 466147

وأراد الحق بذلك أن يبين لنا أنّ القسم الذي أقسموه هو قسم مدخول فقد قالوا:"كما زعمت علينا"والزعم - كما نعلم - مطية الكذب وهذا أول خلل في القسم .

ويقول الحق: {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السمآء} [سبأ: 9] .

هم إذن غير مؤمنين بالآية الأصلية وهي القرآن ، فيتحدوْنه في أنه ينزل بالوحي ، فيحذرنا الحق أن نصدق زعمهم ، فهو القائل: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأنعام: 7] .

وحتى إن نزلت الآية فلن يصدقوا ؛ فالحق هو القائل: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} [الحجر: 14 - 15]

ولو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحركم . . فلماذا لم يسحرهم ليؤمنوا بالله؟

وهكذا نرى أن الحق قد ذكرنا لنا في كتابه أن كل ما يقولونه في هذه المسألة هو مروق وهروب من الاستجابة للدعوة ؛ لأنه لا توجد آية أعظم من الآية التي نزلت عليهم وهي القرآن ، وكل الآيات التي اقترحوها لا تسمو على هذه الآية ؛ لأنهم أمة نحو وصرف وبلاغة وبيان وأدب ، فجاء لهم بالمعجزة التي تفرقوا فيها . وهم لم يتفوقوا في الأشياء التي ذكروها واقترحوها .

إننا نأتي لهم بمعجزة من جنس ما تفوقوا فيه ؛ لأن المعجزات دائماً تأتي على هذا الأساس ؛ فكل قوم تفوقوا في مجال يأتي الله لهم بشيء يتفوق عليهم في مجال تفوقهم ليثبت صدق الرسول في البلاغ عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت