وروى الإمام أحمد، ومن طريقه ابن أبي الدنيا عن وهيب بن الورد رحمه الله تعالى قال: لمَّا عاتب الله نوحاً عليه السلام في ابنه، فأنزل عليه: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) } [سورة هود: 46] بكى ثلاث مئة عام حتى صار تحت عينيه أمثال الجداول من البكاء.
وروى ابن أبي الدنيا عن ابن سابط رحمه الله تعالى قال: لو عدل بكاء داود ببكاء أهل الأرض بعد آدم، لعدل بكاء داود عليه السلام ببكاء أهل الأرض.
وعن ابن المبارك، عن الأوزاعي معضلاً رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مَثَلَ عَيْنَيْ دَاوُدَ كَالقِرْبَتَيْنِ تَنْطِفَانِ مَاءً، وَلَقَدْ كَانَتِ الدُّمُوْعُ خَدَّدَتْ فِي وَجْهِهِ كَأُخْدُوْدِ الْمَاءِ فِيْ الأَرْضِ".
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: كان يحيى بن زكريا عليهما السلام يبكي حتى بدت أضراسه، فقالت له أمه: لو أذنت لي يابني حتى أعد لك قطعتين من لبود فأواري بهما أضراسك عن الناظرين، قال: أنت وذاك يا أمه، قال: فاتخذت له قطعتين من لبود فألصقتهما على خديه، وكان يبكي فتنتقع من الدموع، فتجيء أمه فتعصرهما، فتَسِيْل دموعه حتى تَبُلَّ ذراعها.
وعن وهيب بن الورد رحمه الله قال: كان يحيى بن زكريا عليهما السلام له خطان في خديه من البكاء، فقال له أبوه زكريا: إني إنمَّا سألت ولداً تقرُّ به عيني، فقال له: يا أبه! إنَّ جبريل عليه السلام أخبرني أنَّ بين الجنة والنار مفازة لا يقطعها إلاَّ كلُّ بكَّاء.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن مجاهد رحمه الله قال: كان طعام يحيى بن زكريا عليهما السلام العشب، وإن كان ليبكي من خشيه الله تعالى ما لو كان القارُ على عينيه لحرقه، ولقد كانت الدموع اتخذت مجرىً في وجهه.
43 -ومنها: الحزن.
قال الله تعالى في يعقوب عليه السلام: وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ
الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) [سورة يوسف: 84] .