فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151133 من 466147

روى ابن أبي الدنيا في كتاب"الحزن"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: كان بين خروج يوسف عليه السلام من عند يعقوب عليه السلام إلى أن رجع ثمانين سنة، فما فارق الحزن قلبه، وما زال يبكي حتى ذهب بصره، قال: والله إن كان على الأرض يومئذ بشر] أكرم على الله من يعقوب.

وروى ابن جرير عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه سُئِلَ ما بلغ وَجْدُ يعقوب على ابنه عليهما السلام؟ قال: وَجْدَ سَبْعِيْنَ ثَكْلَىْ، قيل: فما له من الأجر؟ قال: أَجْرُ مِئَةِ شَهِيْدٍ، وَمَا سَاءَ ظَنُّهُ بِاللهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نهارٍ.

وروى ابن المبارك، وعبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {فَهُوَ كَظِيمٌ (84) } [سورة يوسف: 84] قال: كظم الحزن، فلم يقل إلا خيرًا.

وفي رواية: يردد حزنه في جوفه، ولم يتكلم بسوء.

وروى ابن أبي حاتم عن الأحنف بن قيس رحمه الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ داوُدَ عَلَيَّه السَّلاَمُ قَالَ: يَا رَبِّ! إنَّ بَنِيْ إِسْرَائِيلَ يَسْأَلُوْنَكَ"

بِإبْرَاهِيْم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوْبَ فَاجْعَلْنِي لَهُمْ رَابِعًا، فَأَوْحَىْ اللهُ إلِيَهْ أَنَّ إِبْرَاهِيْمَ أُلقِيَ فِيْ النَّارِ بِسَبَبِيْ فَصَبَرَ، وَتلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ، وَأنَّ إِسْحَاقَ بَذَلَ مُهْجَةَ دَمِهِ فِيْ سَبَبِي فَصَبَرَ، وَتلْكَ بَلِيَّهٌ لَمْ تَنَلْكَ، وَأنَّ يَعْقُوْبَ أَخَذْتُ مِنْهُ حَبِيْبَهُ حَتَّىْ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَصَبَرَ، وَتلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ"."

ومن هنا يُعلم أنَّ الحزن لا يكون فضيلة كاملة ورتبة عالية إلا إذا قُرِنَ بالصبر وبحسن الظن بالله تعالى، وعدم الضجر، وترك التكلم بما يُشعر بالجزع، والتبرم لقَضاء الله تعالى.

فأما إذا كان الحزن مقرونًا بالجزع أو سوء الظن بالله تعالى، فإنه مذموم.

وعليه يحمل استعاذة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الهم والحزن، أو على الحزن على ما فات من الدنيا والهمِّ بأمورها ما عدا الهم بالمعيشة والعيال، فإنه ليس من هم الدنيا المذموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت