{وما يشعركم أنها} أي: يدريكم أنها.
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وخلف في اختياره: بكسر الألف، فعلى هذه القراءة يكون الخطاب بقوله {يشعركم} للمشركين، ويكون تمام الكلام عند قوله: {وما يُشعِرُكم} ويكون المعنى: وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت؟ وتكون"إنها"مكسورة على الاستئناف والإخبار عن حالهم.
وقال أبو علي: التقدير: وما يشعركم إيمانهم؟ فحذف المفعولُ.
والمعنى: لو جاءت الآية التي اقترحوها، لم يؤمنوا.
فعلى هذا يكون الخطاب للمؤمنين.
قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله: {وما يشعركم إنها} ؛ فقلت: ما منعها أن تكون كقولك: ما يدريك أنه لا يفعل؟ فقال: لا يحسن ذلك في هذا الموضع؛ إنما قال: {وما يشعركم} ثم ابتدأ فأوجب، فقال: {إنها إذا جاءت لا يؤمنون} ؛ ولو قال: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} ؛ كان ذلك عذراً لهم.
وقرأ نافع، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي:"أنها"بفتح الألف؛ فعلى هذا، المخاطب بقوله: {وما يشعركم} رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ثم في معنى الكلام قولان.
أحدهما: وما يدريكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون.
وفي قراءة أُبي: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون.
والعرب تجعل"أن"بمعنى"لعل"يقولون: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئاً، أي: لعلك.
قال عدي بن زيد:
أعَاذِلُ ما يُدْرِيْكِ أنَّ مَنِيَّتي ... إلى سَاعَةٍ في اليَوْمِ أو في ضُحَى غَدِ
أي: لعل منيتي.
وإلى هذا المعنى ذهب الخليل، وسيبويه، والفراء في توجيه هذه القراءة.
والثاني: أن المعنى: وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون، وتكون"لا"صلة كقوله: تعالى: {ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] وقوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] ذكره الفراء، ورده الزجاج واختار الأول.