وعن ثابت البناني رحمه الله تعالى قال: إنَّ إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام، فرأى عليه معاليق من كل شيء، فقال له: ما هذه المعاليق التي أراها عليك؟ قال: هذه الشهوات التي أُصيب بها بني آدم، فقال له يحيى عليه السلام: هل لي فيها شيء؟ قال: لا، قال: فهل تُصيب مني شيئاً؟ قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر، قال: هل غير ذا؟ قال: لا، قال: لا جرم والله لا أشبع أبدًا.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"التهجد"عن علي بن أبي الحر: أنَّ يحيى عليه السلام شبع ليلةً شبعةً من خبز شعير، فنام عن جزئه حتى أصبح، فأوحى الله عز وجل إليه:"يا يحيى! هل وجدت داراً خيراً لك من داري، أو جِواراً خيراً لك من جواري وعزتي؟ يا يحيى! لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعةً لذاب جسمك وزهقت نفسك اشتياقاً، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعةً لبكيت الصديد بعد الدموع،"
وللبست الحديد بعد المسوح"."
وروى الخطيب في"تلخيص المتشابه"عن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْبَسُوْا الصُّوْفَ وَكُلُوْا فِيْ أنصَافِ البُطُوْنِ، فَإنَّهُ جُزْء مِنَ النُّبُوَّةِ".
وقال القرطبي، وغيره: يروى أن يوسف عليه السلام كان لا يشبع من طعامٍ في سِنِي القحط، فقيل له: أتجوع وبيدك خزائن الأرض؟ فقال:"أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع".
وقد أخرجه البيهقي في"الشعب"عن الحسن البصري رحمه الله.
وروى الخطيب في"رواة مالك"عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان يوسف عليه السلام لا يشبع، فقيل له:"ما لك لا تشبع وبيدك خزائن الأرض؟"فقال:"إني أخاف أن أشبع فأنسى الجائع".
وقد ذكر] الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في"الإحياء"
ما في الجوع من الفوائد، وما في الشبع من الآفات.
وأوصل] شيخ الإسلام الجد آفات الشبع إلى خمسين آفة نظمها في قصيدة له ذكرتها في كتاب"منبر التوحيد".
و نظمت] في بعض فوائد الجوع: من الكامل
فِيْ الْجُوْعِ عَدُّ فَوائِدٍ عَنْ حَصْرِها ... عَجَزَ الْبَيانُ وَباءَ بِالتَّقْصِيْرِ
مِنْ بَعْضِها كَسْرُ الْهَوَى وبكسْرِهِ ... فَوْزُ الْفَتَىْ بِعَوارِفِ التحبيرِ