وقوله تعالى: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} قال أبو إسحاق: (العرب تقول: أمرتك لتفعل، وأن تفعل، وبأن تفعل، فمن قال: بأن تفعل، فالباء للإلصاق، والمعنى: وقع الأمر بهذا الفعل، ومن قال: أن تفعل، فعلى حذف الباء، ومن قال: لتفعل، فقد أخبر بالعلة التي وقع لها الأمر) .
72 -وقوله تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} قال الفراء: ( {وَأَنْ} مردودة على اللام التي في قوله {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ} ، والعرب تقول: أمرتك لتذهب وأن تفعل كذا، فإن في وضع نصب بالرد على الأمر) .
وقال الزجاج: (موضع {أَنْ} نصب؛ لأن الباء لما سقطت أفضى الفعل) ، فعنده كأن التقدير: وبأن أقيموا ثم حذفت الجارّة، وهو قريب من قول الفراء.
73 -قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} أي: بكمال قدرته وشمول علمه وإتقان صنعه، وكل ذلك حق، وذكرنا وجهين آخرين في قوله تعالى: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} في سورة يونس [5] .
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ} ذكر الزجاج في نصب {يَوْمَ} أوجهًا: (أحدها: أن يكون منسوقًا على الهاء في قوله: {وَاتَّقُوهُ} [الأنعام: 72] في الآية الأولى، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي} [البقرة: 48] والثاني: أن يكون منصوبًا بإضمار: واذكر. قال: ويدل على هذا قوله بعده: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ} [الأنعام: 74] والمعنى: اذكر {يَوْمَ يَقُولُ} ، واذكر {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} ، والوجه الثالث: أن يكون معطوفًا على {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، والمعنى: وخلق {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} ، ويكون هذا إخبارًا عن وقوعه وكونه؛ لأن ما أنبأ الله تعالى بكونه فهو واقع لا محالة، فجاز أن يقال: المعنى وخلق يوم يقول. وإن لم يأت يوم القيامة) .