قال ابن عباس: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} (يريد: يوم القيامة) , وذكر غير الزجاج من النحويين: (أن قوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ} ينتصب بإضمار: وقدر أو قضى، والكلام دل على هذا، فيكون ذلك المقدّر معطوفًا على خلق، وهذا أحسن من القول الثالث الذي ذكره الزجاج.
واختلفوا في أن الخطاب في قوله {كُنْ} لماذا، فقال الفراء وحكاه الزجاج: (المخاطبة للصورة خاصة، المعنى: ويوم يقول للصور كن فيكون) ، وقد ذكر الصور في هذه الآية وكان ذكره فيما بعد دليلًا على أن الخطاب له. ويذكر الاختلاف في الصور.
وقال الزجاج وحده: (وقيل: إن قوله: {كُنْ} فيه إضمار جميع ما يخلق في ذلك الوقت المعنى: ويوم يقول للشيء كن فيكون، وهذا ذكر ليدل على سرعة أمر البعث والساعة، كأنه قال: ويوم يقول للخلق موتوا فيموتون، وانتشروا فينتشرون، كأنه يأمر الحياة فتكون فيهم والموت فيحل بهم) ، وعلى هذين القولين يكون قوله بعد هذا: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} رفع بالابتداء. وقال معًا: (يجوز أن يكون الخطاب لقوله: {الْحَقُّ} والمعنى: أنه يأمر فيقع أمره، فيرتفع {قَوْلُهُ} باسم كان و {الْحَقُّ} نعته) . قال الزجاج: (وهذا كما تقول: قد قلت فكان قولك، ليس المعنى: فكان الكلام إنما المعنى أنه كان ما دل عليه القول) .
وقوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} يجوز أن يكون نصب {يَوْمَ} على {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ} كما قال: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] ويجوز أن يكون قوله: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} بدلاً من قوله: {يَوْمَ يَقُولُ} ، ويجوز أن يكون منصوبًا بقوله الحق؛ المعنى: وقوله الحق يوم ينفخ في الصور.