فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153102 من 466147

فروى الطّبري وغيره عن مجاهد ، ومحمدّ بن كعب القُرظِي ، والكلبي ، يزيد بعضهم على بعض: أنّ قريشاً سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية مثل آية موسى عليه السّلام إذ ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه العيون ، أو مثل آية صالح ، أو مثل آية عيسى عليهم السّلام ، وأنّهم قالوا لمّا سمعوا قوله تعالى: {إنْ نشأ ننزّل عليهم من السّماء آية فظلَّت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] أقسموا أنّهم إن جاءتهم آية كما سألوا أو كما تُوُعدوا ليوقِنُنّ أجمعون ، وأنّ رسول الله عليه الصلاة والسّلام سأل الله أن يأتيهم بآية كما سألوا ، حرصاً على أن يؤمنوا.

فهذه الآية نازلة في ذلك المعنى لأنّ هذه السّورة جمعت كثيراً من أحوالهم ومحاجّاتهم.

والكلام على قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} هو نحو الكلام على قوله في سورة [العقود: 53] {أهؤلاء الّذين أقسموا بالله جهد أيمانهم} والأيمان تقدّم الكلام عليها عند قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} في سورة [البقرة: 225] .

وجملة: لئن جاءتهم آية إلخ مبيّنة لجملة: {وأقسموا بالله} .

واللاّم في {لئن جاءتهم آية} موطّئة للقسم ، لأنّها تدلّ على أنّ الشّرط قد جعل شَرطاً في القسم فتدلّ على قَسَم محذوف غالباً ، وقد جاءت هنا مع فعل القسم لأنّها صارت ملازمة للشّرط الواقع جواباً للقسم فلم تنفكّ عنه مع وجود فعل القسم.

واللاّم في {ليومننّ بها} لام القسم ، أي لام جوابه.

والمراد بالآية ما اقترحوه على الرّسول صلى الله عليه وسلم يَعنُون بها خارق عادة تدلّ على أنّ الله أجاب مقترحهم ليصدّق رسوله عليه الصلاة والسّلام ، فلذلك نُكّرت {آية} ، يعني: آيَّةَ آيةٍ كانت من جنس ما تنحصر فيه الآيات في زعمهم.

ومجيء الآية مستعار لظهورها لأنّ الشّيء الظّاهر يشبه حضور الغائب فلذلك يستعار له المجيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت