وروى ابن أبي الدنيا، والبيهقي في"البعث"عن مِسعر بن كدام رحمه الله قال: لما قيل لآل داود: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سورة سبأ: 13] لم تأتِ عليهم ساعة إلا وفيهم مُصلي.
وروى الفريابي، وابن أبي حاتم عن مجاهد رحمه الله قال: قال داود لسليمان: قد ذكر الله الشكر فاكفني قيام النهار أكفك قيام الليل، قال: لا أستطيع، قال: فاكفني إلى صلاة الظهر، فكفاه.
وفيه إشارة إلى أنَّ داود عليه السلام وكان شيخاً كان يقوم الليل وبقية النهار، فهو أقوى على الطاعة من سليمان وهو شاب، وكان مقتضى قوة الشباب وجَلَدِه أن يكون سليمان أقوى إلا أن هذا جاء على أن الشيخ ينبغي أن يكون أقوى يقينًا وأقصر أملًا وأرغب في الطاعة، فبذلك يأتي من العبادة بما لم يأتِ به الشاب.
وقد روى ابن ماجه، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في"الشعب"عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ: يَا بُنَيَّ! لاَ تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ باللَّيْلِ تَدَعُ الرَّجُلَ فَقِيْرًا يَوْمَ القِيَامة".
وقد قيل: من الهزج]
تَعَوَّدْ سَهَرَ اللَّيْلِ ... فَإِنَّ النَّوْمَ خُسْرانُ
وقال آخر: من الخفيف
يا طَوِيْلَ الرُّقادِ وَالْغَفَلاتِ ... كَثْرَةُ النَّوْمِ تُوْرِثُ الْحَسَراتِ
إِنَّ فِيْ الْقَبْرِ إِنْ نزَلْتَ إِلَيْهِ ... لَرُقاداً يَطُوْلُ بَعْدَ الْمَماتِ
وَمِهاداً مُمَهداً لَكَ فِيْهِ ... بِذُنُوْبٍ عَمِلْتَ أَوْ جَنَّاتِ
أأمِنْتَ الْبَياتَ مِنْ مَلَكِ الْمَوْ ... تِ وَكَمْ نالَ آمِناً بِبَياتِ
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن ثابت - يعني: البناني رحمه الله تعالى قال: كان داود النبي عليه السلام يُطيل الصلاة من الليل، فيركع الركعة ثم يرفع رأسه إلى أديم السماء، ثم يقول: إليك رفعتُ رأسي يا عامر السماء نظرَ العبيدِ إلى أربابها.