2 - [قضية كلامية حول قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ]
(وحول قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ تدور معركة كلامية كبيرة بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة. فالمعتزلة يحتجون بهذه الآية على نفي رؤية الله في الدنيا وفي الآخرة، وأهل السنة يرفضون هذا الفهم ويعتبرونه ضلالا؛ لما تواترت به الأخبار عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات وفي روضات الجنات، كما تدور المعركة بين أهل السنة أنفسهم حول رؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ربه يوم المعراج.
فعائشة رضي الله عنها تستدل بهذه الآية على نفي الرؤية، وابن عباس يثبتها روى الترمذي والحاكم وغيرهما عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: رأى محمد ربه تبارك وتعالى، فقلت: أليس الله يقول لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ الآية، فقال لي: لا أمّ لك ذلك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء، وفي رواية: لا يقوم له شيء. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وفي معنى هذا الأثر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعا: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل الليل، وعمل الليل قبل النهار حجابه النور - أو النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» .
وإن للمؤمنين لأشواقا إلى ربهم ومحبة له، وما أوجد الله الشوق للقائه وما افترض محبته على خلقه، وما جعل لذلك طريقه إلا وله مراد - عزّ وجل - في أن يذيقهم لذة النّظر إلى وجهه. وقد ردّ النسفي على المعتزلة قولهم بنفي الرؤية في الآخرة بقوله: