البحر:
طويل لقدْ صوَّتَ النَّاعي بفقدِ اخي النَّدى … نداءً لعمري لا ابًا لكَ يسمعُ
فقمتُ وقدْ كادتْ لروعةِ هلكهِ … وفَزْعَتِهِ نَفسي منَ الحزْنِ تَتْبَعُ
إلَيْهِ كَأنّي حَوْبَةً وتخَشّعًا … أخُو الخَمْرِ يَسمو تارَةً ثمّ يُصرَعُ
فمن لِقِرَى الأضْيافِ بعدَكَ إنْ هُمُ … قُبالَكَ حَلّوا ثمّ نادَوا فأسمَعُوا
كعهدهمِ اذْ انتَ حيٌ واذْ لهمْ … لَدَيْكَ مَنالاتٌ ورِيٌّ ومَشْبَعُ
ومنْ لمهمْ حلَّ بالجارِ فادحٍ … وأمْرٍ وَهَى من صاحِبٍ ليسَ يُرْقَعُ
ومَنْ لجَليسٍ مُفْحِشٍ لجَليسِهِ … عليهِ بجهلٍ جاهدًا يتسرَّعُ
ولوْ كنتَ حيًّا كانَ اطفاءُ جهلهِ … بحلمكَ في رفقٍ وحلمكَ اوسعُ
وكنتُ إذا ما خِفْتُ إرْدافَ عُسرَةٍ … اظلُّ لها منْ خيفةٍ اتقنَّعُ
دَعَوْتُ لها صَخْرَ النّدى فوَجَدْتُهُ … لهُ موسرٌ ينفى بهِ العسرُ اجمعُ