البحر:
وافر تام ألا يا عَينِ ويحَكِ أسْعِديني … لريبِ الدَّهرِ والزَّمنِ العضوضِ
ولا تبقي دموعًا بعدَ صخرٍ … فقدْ كلفتِ دهرك انْ تفيضي
ففيضي بالدُّموعِ على كريمٍ … رَمَتْهُ الحادِثاتُ وَلا تَغيضِي
فقدْ اصبحتُ بعدَ فتى سليمٍ … افرّجُ همَّ صدري بالقريضِ
أُسائِلُ كُلّ والهَةٍ هَبولٍ … براها الدَّهرُ كالعظمِ المهيضِ
واصبحُ لا اعدُّ صحيحَ جسمٍ … ولا دَنِفًا أُمَرَّضُ كالمَرِيضِ
ولكنّي ابيتُ لذكرِ صخرٍ … أغَصّ بسَلْسَلِ الماءِ الغَضِيضِ
وأذكُرُهُ إذا ما الأرْضُ أمْسَتْ … هجولًا لمْ تلمَّع بالوميضِ
فمَنْ للحَرْبِ إذا صارَتْ كَلُوحًا … وشَمّرَ مُشْعِلُوها للنّهوضِ
وخيْلٍ قد دَلَفْتَ لها بأُخْرَى … كانَّ زهاؤها سندُ الحضيضِ