البحر:
طيفُ الخيالِ منَ النيابتينِ سرى … إلى الحجازِ فوافى مضجعي سحرا
سرى على بعدِ دارينا ينمُّ بهِ … روحُ النسيمِ فيهدي منهلًا عطرا
فكمْ وكمْ جازَ منْ سهلٍ ومنْ جبلٍ … و منْ وعورٍ إلى أمِّ القرى وقرى
أفديهِ منْ زائرٍ ما زارني أبدًا … و ذاكرٍ ما نسى ودي ولا ذكرا
وحاضرٍ نصبَ عيني وهوَ مبتعدٌ … عني فما غابَ عنْ عيني ولا حضرا
ليتَ الأراكَ التي مرَّ النسيمُ بها … تدري بشكواى َ بلْ ليتَ النسيمُ جرى
ما صبرُ صبٍ لهُ في كلِّ جارحةٍ … جرحٌ أعادَ عليهِ صبرهُ صبرا
و طالما هاجتِ الشكوى لهُ شجنًا … فذكرتهُزمانًا مرَّفادكرا
منْ لي بطفلينِ منْ خلفي كأنهما … زغبُ القطا إذ عدمنَ الماءَ والشجرا
فارقتُ ريحانتي قلبي وما رضيتْ … نفسي الفراقَ ولا اخترتُ النوى بطرا