وَقَدْ ذَهَبَ وَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنِ اجْتَبَاهُمُ اللهُ مِنْ رُسُلِهِ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ كُلَّهُ ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ عِلْمَ السَّاعَةِ لِكَثْرَةِ مَا وَرَدَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَنْفِي عِلْمَهَا عَنْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - أَطْلَعَهُ عَلَى عِلْمِ السَّاعَةِ قَبْلَ وَفَاتِهِ . وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - وَالْقَوْلِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ [6: 50] هَذَا مَا أَمَرَ اللهُ خَاتَمَ رُسُلِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُ خَلْقَهُ ، وَهُوَ مَا أَمَرَ بِهِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ ، كَمَا قَالَ حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ - عَلَى نَبِيِّنَا ، وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [11: 31] فَهُمْ كَانُوا يَنْفُونَ أَنْ يَكُونُوا مُتَصَرِّفِينَ فِي خَزَائِنِ اللهِ بِالْإِعْطَاءِ ، وَالْمَنْعِ ، وَأَنْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ، وَأَنْ يَكُونُوا مَلَائِكَةً ، أَيْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ