فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91136 من 466147

فالمسلمون هزموا الكفار يوم بدر وهزموهم أيضاً فِي الأولى يوم أحد ، ثم لما عصوا الله هزمهم المشركون فانهزام المشركين حصل مرتين ، وانهزام المسلمين حصل مرة واحدة فخرج عن قوله: {قد أصبتم مثليها} جواب ضمني يعني أن أحوال الدنيا لا تدوم على حالة واحدة ، فإذا أصبتم منهم مثلي ما نالوا منكم فما وجه الاستبعاد؟ لكنه صرح بجواب آخر فقال: {قل هو من عند أنفسكم} وفي تقريره وجهان: الأول أن هذه المصيبة بشؤم معصيتكم . وذلك أنهم عصوا الرسول فِي أمور فِي الخروج عن المدينة وكان رأيه فِي الإقامة ، ثم فِي الفشل وفي التنازع وفي مقارقة المركز وفي الاشتغال بطلب الغنيمة . الثاني ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال: يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك فِي أخذهم الفداء من الأسارى ، وأمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا الأسارى فيضربوا أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم . فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لقومه فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا نأخذ الفداء منهم فنتقوى به على قتال العدو ونرضى أن يستشهد منا بعددهم . فقتل يوم أحد سبعون رجلاً بعدد أسارى بدر . فمعنى {هو من عند أنفسكم} هو بأخذكم الفداء واختياركم القتل . وتمسك المعتزلة بالآية على أن للعبد اختياراً فِي الفعل والترك ، وأنه من عند نفسه . وعارضهم الأشاعرة بقوله: {إن الله على كل شيء قدير} فإن فعل العبد من جملة الأشياء فيكون الله قادراً عليه . فلو وجد بإيجاد العبد امتنع من الله أن يقدر عليه إذ لا قدرة على إيجاد الموجود والحق أن وجود الواسطة لا ينافي انتهاء الكل إلى مسبب الأسباب ويؤيده قوله: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله} قال ابن عباس: أي وقع بقضائه وحكمه وفيه تسلية للمؤمنين لأن الرضا بالقضاء لازم . وقيل: بتخليته لأن الإذن مخل بين المأذون له ومراده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت