"مذمما عصينا.. وأمره أبينا.. ودينه قلينا". وهي تقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد حدث أن حمالة الحطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فِي المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها حجر فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى إلا أبا بكر فقالت: يا أبا بكر أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الحجر فاه أما والله إني لشاعرة وقالت ما قالت.
ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ألا تعجبون لَما يصرف الله عني من أذى قريش يشتمون مُذَمَّماً ويلعنون مذمما وأنا محمد".
هكذا نرى من أفواه الحاقدين على رسول الله أنه معصوم بإرادة الله ، حتى الاسم أبعده الله عن اللعن ، أما المسمى فلن يلعن ولن يشتم.
إن ما حدث فِي غزوة أحد كان هو التربية الأولى لصحابة رسول الله ، والتأكيد على صدق بلاغه عن الله. إن هذه المعركة قد صورت ذلك وجسدته ، ولذلك حين نلحظ المعارك التي جاءت بعد هذه المعركة فإننا لا نجد للمؤمنين هزيمة أبدا ، لأنهم صُفوا التصفية وربُوا التربية التي جعلت كل واحد منهم عارفا أن الله يعلم ما يخفيه وإن لم يحسن البلاء والجهاد فسيفضح الله ما فِي نفسه ، وسيعلن الله عنه ؛ لذلك دخل كل مؤمن منهم المعارك وهو مقبل على الجهاد ، كل المعارك بعد أُحد جاءت نصرا وجاءت سلاما.
وهنا يعلمنا الحق أن البقاء على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النجاة وهو النصر ، ويحذرنا سبحانه ألا ينقلب المؤمن على عقبيه ، قال لنا: {أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} .