مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَهَذِهِ الْآيَةُ كَالْآيَةِ (214) مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْمَعْنَى عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هُنَاكَ مِنْ أَنَّ (أَمْ) لِلِاسْتِفْهَامِ الْمُجَرَّدِ أَوْ لِلْمُعَادَلَةِ أَنَّهُ - تَعَالَى - يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ التَّنْبِيهِ وَالْإِرْشَادِ لِسُنَّتِهِ وَحُكْمِهِ فِيمَا حَصَلَ الْمُتَضَمِّنِ للِلَّوْمِ وَالْعِتَابِ فِي مِثْلِ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَقَوْلِهِ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ إِلَخْ . هَلْ جَرَيْتُمْ عَلَى تِلْكَ السُّنَنِ ؟ هَلْ تَدَبَّرْتُمْ تِلْكَ الْحِكَمَ ؟ أَمْ حَسِبْتُمْ كَمَا يَحْسَبُ أَهْلُ الْغُرُورِ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَأَنْتُمْ إِلَى الْآنِ لَمْ تَقُومُوا بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ حَقَّ الْقِيَامِ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ صِفَةُ الصَّبْرِ مِنْ نُفُوسِكُمْ تَمَامَ التَّمَكُّنِ ! وَالْجَنَّةُ إِنَّمَا تُنَالُ بِهِمَا ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى دُخُولِهَا بِدُونِهِمَا . لَوْ قُمْتُمْ بِذَلِكَ لَعَلِمَهُ - تَعَالَى - مِنْكُمْ وَجَازَاكُمْ عَلَيْهِ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ فِي غَزْوَتِكُمْ هَذِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ آيَةً عَلَى أَنَّهُ سَيُجَازِيكُمْ بِالْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ ، وَهَذَا الْمُخْتَارُ فِي مَعْنَى (أَمْ) هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ ، فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ:"قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ فِي (أَمْ حَسِبْتُمْ) إِنَّهُ نَهْيٌ وَقَعَ بِحَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي يَأْتِي لِلتَّبْكِيتِ ، وَتَلْخِيصُهُ: لَا تَحْسَبُوا أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْكُمُ الْجِهَادُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29: 1 ، 2] وَافْتَتَحَ الْكَلَامَ"