بِذِكْرِ (أَمْ) الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مَا تَأْتِي فِي كَلَامِهِمْ وَاقِعَةٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ يُشَكُّ فِي أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ، يَقُولُونَ: أَزَيْدًا ضَرَبْتَ أَمْ عَمْرًا ؟ مَعَ تَيَقُّنِ وُقُوعِ الضَّرْبِ بِأَحَدِهِمَا . قَالَ: وَعَادَةُ الْعَرَبِ يَأْتُونَ بِهَذَا الْجِنْسِ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ تَوْكِيدًا ، فَلَمَّا قَالَ: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَفَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَمَا تُؤْمَرُونَ ، أَمْ تَحْسَبُونَ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ مِنْ غَيْرِ مُجَاهَدَةٍ وَصَبْرٍ ؟ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ"."
وَقَدْ جَرَيْنَا فِي هَذَا عَلَى أَنَّ نَفْيَ الْعِلْمِ هُنَا بِمَعْنَى نَفْيِ الْمَعْلُومِ ، كَنَفْيِ اللَّازِمِ وَإِرَادَةِ الْمَلْزُومِ وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا مِنْ قُرْبٍ فِي تَفْسِيرِ: وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْكَشَّافُ هُنَا وَقَالَ:"هُوَ بِمَعْنَى لَمَّا تُجَاهِدُوا ; لِأَنَّ الْعِلْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَعْلُومِ فَنَزَلَ نَفْيُ الْعِلْمِ مَنْزِلَةَ نَفْيِ مُتَعَلِّقِهِ ; لِأَنَّهُ مُنْتَفٍ بِانْتِفَائِهِ . يَقُولُ الرَّجُلُ: مَا عَلِمَ"
اللهُ فِي فُلَانٍ خَيْرًا ، يُرِيدُ مَا فِيهِ خَيْرٌ حَتَّى يَعْلَمَهُ . وَ لَمَّا بِمَعْنَى"لَمْ"إِلَّا أَنَّ فِيهَا ضَرْبًا مِنَ التَّوَقُّعِ فَدَلَّ عَلَى نَفْيِ الْجِهَادِ فِيمَا