الْكَلَامُ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ ، وَالْخِطَابُ فِيهِ لِمَنْ شَهِدَ وَقْعَةَ"أُحُدٍ"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهُ - تَعَالَى - أَرْشَدَهُمْ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَضْعُفُوا أَوْ يَحْزَنُوا ، وَبَيَّنَ لَهُمْ حِكْمَةَ مَا أَصَابَهُمْ وَأَنَّهُ مُنْطَبِقٌ عَلَى سُنَّتِهِ فِي مُدَاوَلَةِ الْأَيَّامِ بَيْنَ النَّاسِ وَفِي تَمْحِيصِ أَهْلِ الْحَقِّ بِالشَّدَائِدِ ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ وَالتَّسْلِيَةِ مَا يُرَبِّي الْمُؤْمِنَ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي يَنَالُ بِهَا الْغَلَبَ وَالسِّيَادَةَ بِالْحَقِّ ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ هَذَا أَنَّ سَعَادَةَ الْآخِرَةِ لَا تُنَالُ أَيْضًا إِلَّا بِالْجِهَادِ وَالصَّبْرِ فَهِيَ كَسَعَادَةِ الدُّنْيَا بِإِقَامَةِ الْحَقِّ وَالسِّيَادَةِ فِي الْأَرْضِ سُنَّةُ اللهِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ فَقَالَ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا