وحكم هذه الآية لا يتفق فِي شخص بأن يكون كل واحد يصلي جميع ساعات الليل وإنما يقوم هذا الحكم من جماعة الأمة ، إذا بعض الناس يقوم أول الليل ، وبعضهم آخره ، وبعضهم بعد هجعة ثم يعود إلى نومه ، فيأتي من مجموع ذلك فِي المدن والجماعات عبارة {آناء الليل} بالقيام ، وهكذا كان صدر هذه الأمة ، وعرف الناس القيام فِي أول الثلث الآخر من الليل أو قبله بشيء ، وحينئذ كان يقوم الأكثر ، والقيام طول الليل قليل وقد كان فِي الصالحين من يلتزمه ، وقد ذكر الله تعالى القصد من ذلك فِي سورة المزمل ، وقيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل فِي هذه الآية ، وهو أفضل من التنفل لمن يرجى انتفاع المسلمين بعلمه ، وأما عبارة المفسرين فِي {آناء الليل} ، فقال الربيع وقتادة وغيرهما: {آناء الليل} ساعات الليل ، وقال عبد الله بن كثير: سمعنا العرب تقول {آناء الليل} ساعات الليل ، وقال السدي: {آناء الليل} جوف الليل.