بَعْدَ الثِّقَةِ مِنْ مُرَاعَاةِ السُّنَنِ الْعَامَّةِ وَالْأَسْبَابِ الْمُطَّرِدَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ لَيْسَ لِلشَّكِّ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ تَنْبِيهُ الْمُؤْمِنِ إِلَى حَالِهِ وَمُحَاسَبَةُ نَفْسِهِ عَلَى أَعْمَالِهِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْخَمِيسِ الْمَاضِيَةَ (غُرَّةَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ 1320) فِي الرُّؤْيَا مُنْصَرِفًا مَعَ أَصْحَابِهِ مِنْ أُحُدٍ وَهُوَ يَقُولُ:"لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ النَّصْرِ وَالْهَزِيمَةِ لَاخْتَرْتُ الْهَزِيمَةَ"أَيْ لِمَا فِي الْهَزِيمَةِ مِنَ التَّأْدِيبِ الْإِلَهِيِّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَعْلِيمِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِالِاحْتِيَاطِ وَلَا يَغْتَرُّوا بِشَيْءٍ بِشَغْلِهِمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ وَتَسْدِيدِ النَّظَرِ ، وَأَخْذِ الْأُهْبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ وَالسُّنَنِ .
ثُمَّ بَيَّنَ - تَعَالَى - وَجْهَ جَدَارَتِهِمْ بِأَلَّا يَهِنُوا وَلَا يَحْزَنُوا فَقَالَ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ"قُرْحٌ"بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا ، قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْقَرْحَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَاحِدٌ فَهُوَ كَالضَّعْفِ فِيهِ اللُّغَتَانِ ، وَمَعْنَاهُ الْجُرْحُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْقَرْحَ بِالْفَتْحِ هُوَ الْجِرَاحُ وَبِالضَّمِّ أَثَرُهَا وَأَلَمُهَا . وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ قِرَاءَةَ الْفَتْحِ قَالَ:"لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْقَتْلُ"