بِمَا عَرَضَ لَهُمْ وَالْحُزْنِ عَلَى مَا فَقَدُوا فِي"أُحُدٍ"، وَكُلٌّ مِنَ الْوَهَنِ وَالْحُزْنِ كَانَ قَدْ وَقَعَ وَهُوَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ فِي مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهِ ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ الْكَسْبُ مِنْ مُعَالَجَةِ وِجْدَانِ النَّفْسِ بِالْعَمَلِ وَلَوْ تَكَلُّفًا ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: انْظُرُوا فِي سُنَنِ مَنْ قَبْلَكُمْ تَجِدُوا أَنَّهُ مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى حَقٍّ وَأَحْكَمُوا أَمْرَهُمْ وَأَخَذُوا أُهْبَتَهُمْ وَأَعَدُّوا لِكُلِّ أَمْرٍ عُدَّتَهُ وَلَمْ يَظْلِمُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْعَمَلِ لِنُصْرَتِهِ إِلَّا وَظَفِرُوا بِمَا طَلَبُوا ، وَعُوِّضُوا مِمَّا خَسِرُوا ، فَحَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ عَنْ جِهَةِ مَا خَسِرْتُمْ ، وَوَلُّوهَا جِهَةَ مَا يَسْتَقْبِلُكُمْ ، وَانْهَضُوا بِهِ بِالْعَزِيمَةِ وَالْحَزْمِ ، مَعَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَالْحُزْنُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى فَقْدِ مَا لَا عِوَضَ مِنْهُ وَأَنَّ لَكُمْ خَيْرَ عِوَضٍ مِمَّا فَقَدْتُمْ ، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ بِرُجْحَانِكُمْ عَلَيْهِمْ فِي مَجْمُوعِ الْوَقْعَتَيْنِ - بَدْرٍ وَأُحُدٍ - إِذِ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْكُمْ ، عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتِكُمْ ، أَوْ جُمْلَةُ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ مُعْتَرِضَةٌ يُرَادُ بِهَا التَّبْشِيرُ بِمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ النَّصْرِ ، وَهُمَا قَوْلَانِ لِلْمُفَسِّرِينَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِلتَّسْلِيَةِ أَوْ لِلْبِشَارَةِ فَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِالْإِيمَانِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا شَائِبَةَ فِيهِ فَإِنَّ مَنِ اخْتَرَقَ هَذَا الْإِيمَانُ فُؤَادَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ سُوَيْدَائِهِ ، يَكُونُ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْعَاقِبَةِ ،